محتوي المقال
تختلف المستندات المطلوبة لرفع دعوى فرز وتجنيب المال الشائع حسب مصدره، ويتمثل مصدره في الطريقة التي تحصل عليه بها أطراف النزاع فلكل قضية أوراق لا بد من توافرها لتثبت الحق الرسمي لأطراف النزاع في المال أو العين التي تسببت في رفع القضية.
وجديرًا بالذكر أن حالة ‘الشيوع” في الملكية تعد من أكثر القضايا تعقيدًا في أروقة المحاكم، حيث تتحول أحلام الورثة أو الشركاء في الاستفادة من أنصبتهم إلى صراعات ممتدة قد تستمر لسنوات.
ولأن فض هذا الاشتباك القانوني لا يتم إلا عبر بوابة دعوى الفرز والتجنيب، فإن الخطوة الأولى والفاصلة في كسب هذا النزاع لا تبدأ من منصة القضاء، بل من اكتمال ملف أوراقك.
حيث إن إغفال ورقة واحدة أو تقديم مستند ناقص قد يعني ضياع سنوات من التقاضي بكلمة واحدة من القاضي: “عدم قبول”.
وفي هذا المقال، نستعرض معك بدقة وحيادية المستندات المطلوبة لرفع دعوى فرز وتجنيب، مع تسليط الضوء على الإجراءات الجوهرية التي تضمن لك تحويل حصتك الشائعة إلى ملكية مفرزة ومحددة، بعيدًا عن تعقيدات الشراكة الجبرية.
ما هي دعوى الفرز والتجنيب؟
دعوى الفرز والتجنيب ضمن القضايا التي يتم رفعها في حالات النزاع حول تقسيم الإرث، حيث يقوم برفع الدعوى أحد الورثة الذي يرفض الطريقة التي يتم بها تقسيم الإرث، والهدف منها تقسيم المال الشائع فيما بينهم دون وجود حصة مفرزة لكل منهم، سواء كان الإرث على هيئة عقارات أو أموال.
ويقصد بــ المال الشائع الملكية للممتلكات والأموال التي يمتلكها أكثر من شخص بعد الحصول عليها من وصية أو ميراث أو عقود شراء أو بيع، بحيث يكون لكل شريك حصة شائعة في هذا المال.
ومع ظهور خلافات ونزاعات حول هذا المال الشائع ظهرت دعوى الفرز والتجنيب لحصول كل فرد على نصيب مفرز تطبيقًا لنص المادة رقم 825 من القانون المدني والذي ينص على أن:
- “امتلاك شخصين أو أكثر مال غير مفرز في هيئة حصة لكل منهم فإنهم شركاء فيه وتحسب الحصص بالتساوي بينهم إذا لم يتواجد دليل لغير ذلك”.
يمكنك التعرف على المزيد من المعلومات عن:
- أسباب البراءة في جنحة امتناع عن تسليم ميراث: دليل قانوني شامل
- عمل توكيل اون لاين بخطوات سهلة وسريعة
- استشارات قانونية مجانية في مصر من محامي ثقة
المستندات المطلوبة لرفع دعوى فرز وتجنيب

يتطلب تجهيز بعض الأوراق لرفع دعوى الفرز والتجنيب ولكنها تعتمد على السبب الرئيسي لشيوع المال إذا كان أصل الملكية يعود إلى إرث شرعي أو إلى واقعة تعاقدية (بيع وشراء).
وفيما يلي بيان تفصيلي لهذه المستندات:
أولًا: المستندات المطلوبة في حالة الإرث
إذا كان المال الشائع قد آل إلى الشركاء عن طريق الميراث، فيجب تقديم الأوراق الآتية:
- شهادة وفاة المُوِّرث: صورة رسمية مستخرجة من سجلات الأحوال المدنية لإثبات واقعة الوفاة وتاريخها.
- إعلام الوراثة: وهو المستند الجوهري الذي يحدد نصيب كل وارث في التركة وفقًا للشرع والقانون.
- إثبات الشخصية: صور رسمية من بطاقات الرقم القومي لكافة أطراف النزاع (الورثة) لتحديد هوياتهم وصفتهم في الدعوى.
ثانيًا: المستندات المطلوبة في حالة العقود (البيع والشراء)
أما إذا كانت الملكية الشائعة ناتجة عن تصرف قانوني بين الأحياء، فيتوجب توفير:
- سند الملكية: العقد الأصلي لبيع العين محل النزاع، مع إرفاق صور رسمية منه (سواء كان عقدًا مسجلًا أو مشهرًا).
- إثبات الشخصية: صور من بطاقات الرقم القومي لمشتري العين والشركاء الحاليين.
ثالثًا: المستندات الإجرائية العامة
توجد مجموعة من الوثائق المشتركة بين الحالتين والتي لا تكتمل الدعوى بدونها، وهي:
- صحيفة الدعوى: وهي الوثيقة التي تُودع قلم كتاب المحكمة المختصة، وتتضمن بيانات الأطراف ووصف العين محل النزاع وطلبات المدعي.
- حافظة المستندات: وتستخدم لتنظيم وترتيب كافة الأوراق المذكورة أعلاه وتقديمها للمحكمة بشكل منسق.
- سداد الرسوم القضائية: دفع الرسوم المطلوبة لرفع الدعوى، والتي يتم تقديرها عن طريق المحكمة.
رابعًا: الإجراءات الإدارية والتمهيدية الجوهرية
لا يقتصر الأمر على تقديم الأوراق فحسب، بل يتطلب القانون إجراءات تمهيدية لضمان قبول الدعوى شكلاً:
- القيد في السجل العيني (شرط الصلاحية):
- في المناطق التي يسري عليها نظام السجل العيني، يعد “قيد عريضة الدعوى” في السجل إجراءً جوهريًا لا غنى عنه.
- فبدون تقديم شهادة رسمية تفيد تمام هذا القيد، لا تقبل المحكمة نظر الدعوى؛ وذلك لضمان إعلام السجل بالنزاع القائم على العين وحماية حقوق الغير المتعاملين عليها.
- الإنذار الرسمي (تفعيل الحل الودي):
- على الرغم من أن القانون لا يلزم المدعي دائمًا بتوجيه إنذار قبل رفع دعوى الفرز والتجنيب، إلا أنه يُنصح بشدة بتوجيه “إنذار على يد محضر” لكافة الشركاء على الشيوع.
- تكمن أهمية هذه الخطوة في إثبات رغبة المدعي في إنهاء حالة الشيوع وديًا، مما قد يختصر أمد النزاع، كما يُستخدم كقرينة أمام القاضي على تعنت الخصوم في حال رفضهم القسمة الرضائية.
ويقوم بكل ذلك بكل دقة مكتب محمد السنوسي المحامي، ويمكنكم التواصل معه عبر:
- واتس آب: 01140623735
- هاتف: 01030919679
- فيس بوك: المستشار القانوني محمد السنوسي
شروط رفع دعوى فرز وتجنيب
يتطلب رفع دعوى الفرز والتجنيب بعض الشروط الواجبة لكي تسير القضية بكافة إجراءاتها الرسمية، وتتمثل في:
- أن تكون محتويات الإرث عين النزاع شائعة بين أطرف النزاع.
- قابلية المال أو العقار الشائع للقسمة.
- أن يكون أطراف النزاع لهم حق في المال الشائع.
يمكنك التعرف على المزيد من المعلومات عن:
- الأوراق المطلوبة لدفع ضريبة التصرفات العقارية: دليل شامل بالخطوات
- استشارات قانونية مجانية اون لاين: حلول قانونية سريعة وسهلة في متناول يدك
- عقوبة التشهير في مواقع التواصل الاجتماعي: دليل شامل لحماية نفسك
متى لا تقبل دعوى الفرز والتجنيب؟

تعد دعوى الفرز والتجنيب هي الملاذ الأخير لإنهاء حالة الشيوع، إلا أن الطريق نحو الحكم بالقسمة ليس ممهدًا دائمًا؛ فقد تصطدم الدعوى بعقبات قانونية أو واقعية تؤدي إلى رفضها.
ويمكن حصر هذه الحالات في ثلاثة محاور رئيسية:
أولاً: العوار الإجرائي والشكل القانوني
تعتبر دعوى القسمة من الدعاوى التي تتطلب دقة متناهية في “تحرير الخصومة”، ويُقضى برفضها أو عدم قبولها في الحالات التالية:
- إغفال مبدأ حتمية اختصام كافة الشركاء: القاعدة القانونية تقضي بأن “القسمة لا تتجزأ”، فإذا سقط اسم شريك واحد من صحيفة الدعوى، سواء كان شريكًا أصليًا أو وارثًا، حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
- انعدام سند الملكية أو عدم تسجيله: إذا كانت الأرض تقع في منطقة “سجل عيني” ولم يتم قيد الدعوى في السجل، أو إذا عجز المدعي عن تقديم مستند يثبت ملكية المُورِّث للعين محل النزاع.
ثانيًا: الموانع الموضوعية والاتفاقية
قد يكون الحق في القسمة معطلًا بموجب القانون أو الاتفاق:
- شرط المنع من القسمة: إذا وجد اتفاق بين الشركاء على البقاء في الشيوع لمدة محددة (وفقًا للمادة 834 من القانون المدني مثلاً)، فلا يجوز لأي شريك المطالبة بالقسمة قبل انقضاء هذه المدة.
- الشيوع الإجباري: هناك أموال لا تقبل القسمة بطبيعتها لأن الغرض الذي أعدت له يوجب بقاءها شائعة، مثل المداخل، المصاعد، والأسوار.
يمكنك التعرف على المزيد من المعلومات عن:
- شهادة الشهود في قانون الإثبات المصري: متى وكيف تقبل في قضايا الإثبات؟
- قانون ضريبة التصرفات العقارية pdf وكيفية الحصول على إعفاء كلي أو جزئي
- عقوبة التهديد في الواتساب: حماية متكاملة من الابتزاز الإلكتروني
ثالثًا: تعذر القسمة العينية (الرفض الفني)

هنا لا ترفض المحكمة “حقك في نصيبك”، بل ترفض “طريقة التقسيم” التي طلبتها:
- القسمة الضارة: إذا أثبت تقرير الخبير أن تقسيم العقار عينًا سيؤدي إلى نقص فاحش في قيمته أو سيجعله غير صالح للانتفاع (كتقسيم شقة صغيرة على عدد كبير من الورثة).
- في هذه الحالة: لا ينتهي الأمر بالرفض المطلق، بل تقضي المحكمة ببيع العقار عن طريق “المزايدة“ (المزاد العلني) وتوزيع الثمن على الشركاء كلٌ حسب حصته.
كم يستغرق وقت قضية الفرز والتجنيب؟
قضايا الفرز والتجنيب ضمن القضايا التي لا تأخذ الكثير من الوقت في ساحات المحكمة حيث تستغرق فترة تتراوح بين ستة أشهر إلى عام بحد أقصى، ويضمن لك ذلك مكتب المستشار القانوني محمد السنوسي، ويمكنك التواصل معه بالطرق التالية:
- واتس آب: 01140623735
- هاتف: 01030919679
- فيس بوك: المستشار القانوني محمد السنوسي
هل يجوز رفع دعوى فرز وتجنيب عقار غير مسجل بالشهر العقاري؟
في حالة وجود عقار غير مسجل في الشهر العقاري أو مشهر ومات صاحبه فللورثة الحق في استلام حقهم في العقار من الإرث سواء كان تقسيم شرعي أو عن طريق وصية، وبالتالي يجوز رفع قضية فرز وتجنيب لهذا العقار في حالة لم يتمكن الشركاء من تقسيم التركة بالشكل الصحيح وقرروا اللجوء للقضاء للفصل في تلك المسألة.
يمكنك التعرف على المزيد من المعلومات عن:
- عقوبة تسجيل المكالمات: متى تكون جريمة ومتى تكون حقًا؟
- قانون التصالح الجديد 2024: دليل شامل للإجراءات والشروط والرسوم
- شروط صحة قائمة المنقولات الزوجية
النصوص القانونية التي تتناول القسمة في قضية الفرز والتجنيب

تنظم القانون المدني المصري في المواد من (846) إلى (849) نوعاً خاصاً من القسمة المؤقتة يعرف بـ “قسمة المهايأة“، وهي وسيلة لتنظيم الانتفاع بالمال الشائع لحين إجراء القسمة النهائية، وذلك وفق الضوابط التالية:
- المادة (846) – المهايأة المكانية:
- نصت المادة على أنه يجوز للشركاء الاتفاق على قسمة المهايأة بأن يختص كل منهم بالانتفاع بجزء مفرز يوازي حصته في المال الشائع، متنازلاً لشركائه في مقابل ذلك عن الانتفاع بباقي الأجزاء.
- ولا يجوز أن تزيد مدة هذا الاتفاق عن خمس سنوات، فإذا لم تحدد مدة، اعتبرت القسمة لمدة سنة تتجدد تلقائياً.
- أما إذا استمرت هذه القسمة مدة خمس عشرة سنة (15 عامًا)، انقلبت بقوة القانون إلى قسمة نهائية.
- المادة (847) – المهايأة الزمانية:
- أجازت هذه المادة أن تكون قسمة المهايأة “زمانية”، أي يتفق الشركاء على أن يناوبوا الانتفاع بالمال الشائع كاملاً، كل منهم لمدة تتناسب مع حصته، بحيث ينتفع الشريك بالعين لفترة زمنية محددة ثم ينقل الانتفاع للشركاء الآخرين.
- المادة (848) – القواعد الحاكمة للمهايأة:
- أكدت هذه المادة أن قسمة المهايأة تخضع في أحكامها للقواعد المتعلقة بعقد الإيجار من حيث أهلية المتقاسمين وحقوقهم وواجباتهم وطرق الإثبات، وذلك بما لا يتعارض مع طبيعة هذه القسمة.
- المادة (849) – تدخل القضاء في المهايأة:
- نصت المادة على أنه في حال عدم اتفاق الشركاء على قسمة المهايأة، يجوز للمحكمة (بناءً على طلب أحد الشركاء) أن تأمر بها.
- وتظل قسمة المهايأة نافذة ومعمولاً بها حتى يتم إجراء القسمة النهائية للمال الشائع.
قد يتسبب تغافل المدعي عن تقديم كافة المستندات المطلوبة لرفع دعوى فرز وتجنيب في رفض الدعوى عدم قبولها أو عدم التمكن من الحكم والقسمة بشكل صحيح خاصة إذا لم يتم تقديم أوراق تمثل شخصية أحد الشركاء ذو الحق في قسمة المال المشاع.